في الوقت الذي احتفلت فيه جامعة الملك عبدالعزيز يتخريج الدفعة الخامسة والخمسين والبالغ عددهم 24 ألف طالب
وطالبة ، تبرز قصص نجاح كشعاع أمل ينير مسارات الطريق، وانبثاق النور بعد رحلة مليئة بالتعب والكفاح ، فلم تكن
الإعاقة يوما ما تحدياً أمام خريجة جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص صناعة الأزياء ليان مروان ناظر في العطاء
والإبداع، إذ قادها الشغف بالعمل والمنافسة إلى الإنجاز، حتى باتت قادرة على إثبات قدراتها ومواهبها في مختلف
الميادين والمحافل.
وتقول خريجة الجامعة من كلية علوم الإنسان والتصاميم ليان ناظر من فئة الصم " أن إعاقتي في حاسة السمع لم تكن
يوماً في نهاية الطريق، بل كانت بداية حكاية مختلفة ، بدأت بتعلم لغة الإشارة، و أعبر عن طريقها بشغفي وإرادتي،
وحققت إلى أن تخرجت من جامعة الملك عبدالعزيز بمرتبة الشرف كثير من الإنجازات التي أفخر بها ".
وأضافت " حققت المركز الأول وطنياً في يوم المهنة، والمركز الثالث على مستوى الجامعات في الوثب الطويل،
والمركز الأول في بطولة البولينج 2026، فقد خُضت التحديات وتعلمت أن الحواجز يُمكن تخطيها، وأنا على يقين أن
النجاح ليس محطة، بل أسلوب حياة ".
وقدمت ليان في لحظات تخرجها الامتنان والشكر لعائلتها التي قدمت لها كل الدعم والاهتمام والرعاية لتلبية احتياجاتها
وتعزيز تعليمها ودعمها في تطوير قدراتها، كما شكرت أستاذاتها على فهم احتياجات الطلبة بجميع الفئات وتوفير بيئة
تعليمية ومناشط لضمان تعلمهم وتقدمهم.
واختتمت حديثها بأنها تطمح بعد تخرجها في المساهمة مع أبناء وبنات جيلها في مسيرة تطور ونهضة بلادنا، وأن يقف
ذوو الإعاقة كشريك حقيقي في صناعة المستقبل، حيث جاءت رؤية المملكة 2030، بخططها وبرامجها الطموحة، ممكناً
رئيساً
لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، من خلال مبادرات الدمج والتمكين وتوفير الفرص في ميادين التعليم،
والرياضة، وحتى المجالات التقنية والعلمية الأكثر تقدمًا.
وعلى الجانب الآخر، تبرز قصة مختلفة لخريجة بالعقد السادس من عمرها وهي رقية سعيد با نفع طالبة كلية الاقتصاد
والإدارة تخصص إدارة عامة، حيث تركت مقاعد الدراسة بعد تخرجها من المرحلة المتوسطة، وانقطعت عن إكمال
مشوارها التعليمي بعد زواجها وتكوين أسرتها، ثم استأنفت مسيرتها مع ابنتها على مقاعد الدراسة في مرحلة الثانوية،
وتمكنت من حجز مقعد دراسي لها بعد تخرجها من المرحلة الثانوية بالنسبة الكاملة مئة في المئة، ثم بدأت رحلة جديدة
ومضنية بالتعب وقت إلتحاقها بالمرحلة الجامعية، إذ اجبرتها بُعد المسافات على الصحو باكراً كل يوم بمدة تتراوح ثلاث
ساعات في الذهاب والعودة من الجامعة، إلى أن بلغت حلمها في نيل درجة البكالوريوس.