الحمد لله الشافي المعافى القائل في كتابه الكريم }وإذا مرضت فهو يشفين{ (الآية 80 ، سورة الشعراء) والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله القائل (تداووا يا عباد الله فإن الله ما أنزل من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) حديث صحيح رواه الستة واللفظ لأحمد.
من منطلق الاهتمام والنهضة الشاملة التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات وخاصة مجالات الصحة والتعليم ، وذلك من أجل الارتقاء بالخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمواطن ، فقد صدر القرار السامي الكريم رقم 89 بتاريخ 6/2/1422هـ بإنشاء كلية الصيدلة بأقسامها المختلفة لتكون ضمن منظومة جامعة الملك عبد العزيز العريقة وهي الكلية الثانية على مستوى المملكة بعد كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود.
إن البرنامج الدراسي المتطور لكلية الصيدلة الوليدة يعد برنامجاً فريداً ومتميزاً في المنطقة العربية حيث تم وضعه طبقاً لأحدث الأساليب العالمية في التعليم الصيدلي حيث يحصل خريج الكلية على درجة دكتور صيدلة (Pharm.D.). ويتميز هذا الخريج بما لديه من دراسات وخبرات نظرية وعملية بقدرته على القيام بدور فعال ضمن الفريق الطبي العلاجي من حيث فهم التشخيص الطبي واختيار الدواء المناسب والجرعة المناسبة وإيجاد بدائل دوائية أخرى في حالة الحاجة إلى ذلك. كما أن لديه المقدرة على التخاطب مع الفريق الطبي والمريض ، وهذا الدور المتميز لخريج الكلية سوف ينعكس على تقديم خدمة ورعاية صحية أفضل والحد من سوء استخدام الدواء وكذلك تقليل تكلفة العلاج الطبي. كما أن خريج الكلية مؤهل لممارسة مهنة الصيدلة بكافة أشكالها وفي جميع مجالاتها الأخرى ، مثل العمل في صيدليات المستشفيات العامة والخاصة وكذا مجالات تصنيع الدواء وتطويره ومراكز البحث العلمي والأكاديمي المهتمة بالعلوم الصيدلية.
إن المقررات التي تتضمنها الخطة الدراسية للكلية قد وضع محتواها العلمي النظري والعملي وفقاً لأحدث النظم والمناهج العالمية. وهذه المقررات يتم تدريسها خلال ست سنوات دراسية وتنقسم الدراسة في الكلية إلى ثلاث مراحل متتالية:
المرحلة الأولى: تشمل السنتين الدراسيتين الأولى والثانية ويتم فيها تدريس العلوم الأساسية اللازمة.
المرحلة الثانية: تشمل السنوات الثالثة والرابعة والخامسة ويتم خلالها تدريس العلوم التطبيقية الصيدلية والطبية المتعلقة بمهنة الصيدلة والصيدلة السريرية.
المرحلة الثالثة: تمثلها السنة السادسة ، حيث ينتقل الطالب إلى المرحلة التطبيقية العملية المباشرة في المستشفيات من خلال خمسة دراسات وتدريبات دورية سريرية في الأقسام والتخصصات الطبية المختلفة إذ يتم التدريب والمشاركة مع أعضاء الفريق الطبي المعالج والتعامل مع المرضى والتفاعل معهم بإيجابية من أجل تقديم رعاية صحية متطورة. بالإضافة إلى ذلك فإن الطالب يقوم خلال هذه المرحلة الأخيرة بإعداد مشروع التخرج تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس بالكلية في أحد مجالات العلوم الصيدلية والطبية المختلفة.
ويتم تحقيق هذا البرنامج الدراسي الطموح في الكلية من خلال خمسة أقسام علمية هي قسم الصيدلانيات وقسم الصيدلة السريرية وقسم الكيمياء الصيدلية وقسم الكيمياء النباتية والنواتج الطبيعية وقسم علم الأدوية والسموم.
وقد بدأت الدراسـة للدفعـة الأولى بالكليـة وعددهـا 48 طالبـاً وطالبـة في العام الدراسي 1422هـ - 1423هـ ويجري حالياً تطوير الإمكانات البشرية والتقنية في الكلية لاستيعاب أعداد أكبر من الطلاب في السنوات الدراسية المقبلة من أجل توفير أعداد كافية من خريجي الكلية المميزين القادرين على المساهمة في تقديم الخدمة الطبية المتميزة للمجتمع.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مرحلة الإعداد والتأسيس لهذه الكلية ، كانت من أهم المراحل الرئيسة في بناء هذا الصرح العلمي ، شارك فيها أخوات وإخوان أفاضل من أعضاء هيئة التدريس المؤسسين ، وغيرهم من أعضاء هيئة التدريس من جامعات أخرى من خارج المملكة. فلهم الشكر الجزيل على مجهودهم من أجل إعداد الخطة الدراسية الطموحة التي نحن بصدد تطبيقها.
والشكر والثناء موصول لمعالي مدير الجامعة ولسعادة وكلاء الجامعة الأفاضل ، والشكر أيضاً للزملاء عمداء الكليات والعمادات المستقلة لتفضلهم بالرأي والمشورة ، ولجميع المشرفين على قطاعات الجامعة لتعاونهم في تلبية احتياجات الكلية. كما يسرني أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي منسوبي الكلية أن أقدم أسمى آيات الشكر والعرفان لمعالي وزير التعليم العالي لرعايته الدائمة للكلية وبرامجها الطموحة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله من وراء القصد وهو أحكم الحاكمين.